التخطي إلى المحتوى الرئيسي
مصر تدخل عصر «الجينوم» بـ«فك شفرة الجاموس»

    محمد السيد على    ٤/ ٤/ ٢٠١٣
أخيرًا.. دخلت مصر عصر «الجينوم»، وهو أحد فروع علم الوراثة المتعلق بدراسة المادة الوراثية داخل مختلف الكائنات الحية، بعد مرور أكثر من ١٠ سنوات على كشف مشروع الجينوم البشرى، مما يفتح المجال لتشخيص بعض الأمراض الوراثية، وإنتاج نباتات مقاومة للفيروسات والمبيدات الكيميائية، وزيادة الإنتاج الحيوانى.
الدكتورة دينا الخشن، مدير معهد بحوث الهندسة الوراثية الأسبق، أستاذ الوراثة الجزيئية الحالى، الباحث الرئيسى للمشروع، قالت إن مشروع فك شفرة جينوم الجاموس المصرى يضع مصر لأول مرة على خارطة نادى أبحاث الجينوم على مستوى العالم، وهو بداية مرحلة جديدة من الأبحاث المتطورة فى مجالات العلوم الحيوية والطبية والزراعية.
وأضافت الخشن، الباحث الرئيسى للمشروع، فى تصريحات لـ«المصرى اليوم»، أنه يجرى حاليا التعاون مع عدد من الخبراء من عدة مراكز بحثية مثل معهد بحوث الإنتاج الحيوانى بمركز البحوث الزراعية، والمركز القومى للبحوث، ووحدة الخدمات البيطرية بالقوات المسلحة، واتحاد مربى الجاموس المصرى بغرض تعظيم الاستفادة من مثل هذه الأبحاث.
وذكرت أن الاكتشاف ليس مجرد بحث علمى يتم إنجازه، ويحبس فى الأدراج، لكنه قابل للتطبيق على أرض الواقع، ويعالج مشاكل حقيقية تعانى منها مصر، وعلى رأسها مشكلة الغذاء، كما أن فك شفرات أنواع وأجناس أخرى من الكائنات الحية ينتج عنه تطوير أصناف وسلالات متميزة ذات إنتاجية عالية، ومقاومة للظروف البيئية المغايرة والأمراض.
وكشفت الخشن أن المشروع بدأ العمل به منذ أقل من عام ونصف العام من خلال فريق بحثى من معهد بحوث الهندسة الوراثية التابع لمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة، وبالتعاون مع فريق بحثى من جامعة النيل فى مجال المعلوماتية الحيوية، وتم خلال تلك الفترة تحديد النسخة المبدئية لجينوم الجاموس المصرى باستخدام تكنولوجيا الجيل الثانى من أجهزة تحديد تتابعات القواعد النتروجينية، التى تستخدم لأول مرة فى مصر، مشيرة إلى أن هذه التكنولوجيا تساعد على إتمام مثل هذه الأهداف البحثية الكبيرة فى وقت قصير، وبتكلفة قليلة نسبيًا إذا ما قورنت بالطرق التقليدية، التى استخدمت فى فك شفرة الجينوم البشرى، مضيفة أن فريق البحث يحتاج إلى ٦ أشهر أخرى حتى يخرج هذا المشروع فى صورته النهائية ليبدأ بعد ذلك الجزء التطبيقى لهذا العمل من المختصين.
وأضافت أنه عند بدء العمل فى هذا المشروع لم تكن هناك أى معلومات عن جينوم الجاموس المصرى على مستوى العالم، وهو ما دفع فريق البحث للعمل على إنجاز هذا المشروع بشكل كامل فى مصر، وبتمويل وطنى من صندوق العلوم والتنمية التكنولوجية التابع لوزارة البحث العلمى.
وأضافت أن فك شفرة جينوم الجاموس المصرى هو الخطوة الأولى لفهم المنظومة الحيوية للكائن، مما يساهم فى إيجاد طرق فعالة لتحسين النسل، وزيادة إنتاج اللحوم ورفع جودتها، وزيادة إدرار اللبن، ومعرفة إنزيمات فعالة يمكن استخدامها فى زيادة إنتاج الوقود الحيوى من النباتات، وتعظيم الاستفادة من الحيوان ككل.
وأشارت إلى أن هناك أيضا مجموعة عمل دولية من أكثر من حوالى عشرين دولة يتم عمل دراسة شاملة ومستفيضة عن جميع أنواع الجاموس الموجود فى العالم، ومصر لأول مرة تنضم إلى مجموعة العمل الدولية الخاصة بأبحاث الجينوم.
وعن السبب فى اختيار فريق البحث الجاموس المصرى لكشف الجينوم الكامل، قالت الخشن إن هذا ينبع من أهمية الجاموس المصرى حيث إنه حيوان متعدد الأغراض، فهو يستخدم فى إنتاج اللبن واللحم، إذ ينتج ٦٠% من الإنتاج الكلى للألبان، و٤٠% من الإنتاج الكلى للحوم، وتتم الاستفادة من كل جزء من الحيوان من جلد، وعظم.. إلخ.

من جانبه، قال الدكتور طارق قابيل، أستاذ بقسم الأحياء فى كلية العلوم، جامعة الباحة السعودية، إن هذا الإنجاز العلمى يفتح الطريق لمشروعات مشابهة، وإجراء أبحاث لعلاج قضايا ذات أهمية لمصر فى مجالات الزراعة، والطب، هذا فضلاً عن محاولة استعادة مصر دورها العلمى فى هذا المجال، خاصة بعد أن سبقتنا دول مثل السعودية وقطر فى هذا المجال.

وأضاف قابيل، فى تصريحات لـ«المصرى اليوم»، أن هذا التقدم العلمى يساعد على مسايرة الدول المتقدمة فى العلوم الحديثة مثل علوم الجينوميات، والمعلوماتية الحيوية وغيرها من العلوم الحديثة القائمة على تحليل البيانات البيولوجية، لأنها تؤدى فى النهاية إلى التقدم العلمى، وتوطين العلوم، فضلاً عن نتائج اقتصادية هائلة كزيادة إنتاجية الحيوان أو النبات، وتحسين السلالات، وزيادة قدرتهما على مقاومة الأمراض، كما يؤدى فى مجال الصحة إلى فتح الطريق أمام طرق علاجية وتشخيصية جديدة.

وأشار إلى أن دولة قطر سبقتنا عربيا بعمل خريطة للنخيل، كما سبقتنا السعودية بعمل خريطة جينية للجمل، وسوف تكون الخريطة الجينية للجاموس المصرى أول بحث مصرى على هذا الطريق، مضيفا: «نستطيع أن نعوض بسرعة تأخرنا النسبى فى مجال أبحاث الجينوم بل يمكن أن نكون روادا فى المستقبل القريب، لأن العقبة الأساسية فى أبحاث الجينوم تكمن فى التعامل مع البيانات الضخمة، ومعالجتها وتحليلها وليس إنتاجها». وأوضح أن أهم ما تقدمه مثل هذه المشاريع هو رفع مستوى التدريس والتعليم فى هذا المجال، والمشاركة فى توفير بنية تحتية من أجهزة وبرامج تمكن من تحليل البيانات البيولوجية الضخمة، وتقديمها بشكل مجانى للمجتمع العلمى بديلا عن اللجوء لشركات خاصة للقيام بذلك بمقابل كبير.











http://today.almasryalyoum.com/article2.aspx?ArticleID=377511&IssueID=2825

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الحاسوب الهندي

بـريــد الأهــرام 44645 ‏السنة 133-العدد 2009 مارس 1 ‏4 من ربيع الاول 1430 هـ الأحد الحاسوب الهندي كشفت الهند النقاب عن أول حاسوب دفتري محمول‏(‏ لاب توب‏)‏ منخفض التكلفة في العالم‏,‏ حيث لا يتجاوز سعره‏500‏ روبية‏(‏ حوالي‏11‏ دولارا‏),‏ وقد أفادت التقارير أن الهند تعتزم انتاج ارخص جهاز حاسوب محمول في العالم لا يزيد ثمنه علي‏10‏ دولارات أمريكية‏,‏ باعتباره حجر الزاوية في برنامج تعليم الكتروني طموح لربط‏18‏ ألف كلية و‏400‏ جامعة في أنحاء الهند حيث يباع لعشرات الملايين من التلاميذ في الأرياف وسيتم انتاجه في اطار برنامج حكومي تعليمي‏,‏ وأوضحت التقارير أن الحكومة الهندية تمكنت من تطوير نموذج لهذا الحاسوب المحمول الجديد‏,‏ الذي يهدف الي تضييق الهوة الرقمية بين الأغنياء والفقراء في العالم‏,‏ فعلي الرغم من ان نصف عدد سكان الهند البالغ مليار نسمة تقل أعمارهم عن‏25‏ عاما فان البلاد متأخرة فيما يتعلق بعدد المقاعد الجامعية حيث تقدر نسبة الالتحاق بنحو‏11%‏ مقارنة بضعف هذه النسبة في الصين‏,‏ وكذلك فإن لدي الجارة الشمالية الأكبر للهند‏180‏ مليون مستخدم للانترنت حاليا وهو خمسة أضعاف الاجمالي في الهند‏...

الأمراض النفسية تطارد أطفال قطاع غزة

الأمراض النفسية تطارد أطفال قطاع غزة الخميس, 05 فبراير 2009 15:29 طـــــــــــــــــــــــب تصويت المستخدم: / 1 عادىجيد د.طارق قابيل- الوكالة العربية للأخبار العلمية - كشف اتحاد الأطباء العرب النفسيين بعد أن نجح في دخول غزة أمس الأول عبر معبر رفح، عن أن العدوان الإسرائيلي الأخير عليها لم يخلف فقط قتلى تجاوز عددهم ١٥٠٠ قتيل، وأكثر من ٥٠٠٠ جريح، ولكنه خلف مواطنين مرضى يعانون الكثير من الأمراض النفسية، جراء صور الحرب القاسية، وخاصة بين الأطفال الذين قدرت نسبة إصابتهم بالأمراض النفسية بنحو ١٠٠%، بينما تراوحت نسبة الإصابة بين النساء من ٦٠%- ٦٥%. كما كشف وفد اتحاد الأطباء العرب النفسيين برئاسة الدكتور وائل أبو هندي عن بعض الأمراض النفسية، التي بات يعانى منها أطفال غزة مثل العنف السلوكي، اضطرابات في النوم، لعثمة وتعثر في الكلام، تبول لا إرادي وغيرها من الأمراض المصاحبة لحالات الخوف والذعر الشديدين. وتمكن الوفد الطبي النفسي من زيارة ١٥ مدرسة و١٥ حضانة للأطفال، إلى جانب زيارة ١٢٥ منزلاً فلسطينيًا، والتحدث مع المواطنين القاطنين بها، لعلاج ما تخلف في نفوسهم من جراء الحرب الأخيرة. وقال الدكت...

نوبل 2025 في الطب: اكتشاف "فرامل" الجهاز المناعي يحصد نوبل 2025

  نوبل 2025 في الطب: اكتشاف "فرامل" الجهاز المناعي يحصد نوبل 2025  كيف كشف العلماء عن "الفرامل" التي تمنع المناعة من تدمير الجسم؟ د. طارق قابيل  في إنجاز علمي يُعدّ من أكثر الاكتشافات تأثيراً في العقود الأخيرة، أعلنت لجنة نوبل في السويد عن منح جائزة نوبل في الفسيولوجيا أو الطب لعام 2025 بالتساوي لثلاثة باحثين رواد: الدكتورة ماري إي. برونكو (Mary E. Brunkow) من الولايات المتحدة الأمريكية، والدكتور فريد رامزديل (Fred Ramsdell) من الولايات المتحدة الأمريكية، والبروفيسور شيمون ساكاجوتشي (Shimon Sakaguchi) من اليابان. جاء هذا التكريم لعملهم الرائد والمشترك في الكشف عن آلية التسامح المناعي المحيطي (Peripheral Immune Tolerance) ، وهي الآلية التي تضمن عدم قيام الجهاز المناعي القوي بمهاجمة خلايا الجسم وأنسجته السليمة. بعبارة أخرى، نجح العلماء الثلاثة في تحديد ووصف "حراس الأمن" الداخليين للجهاز المناعي، وهم مجموعة من الخلايا المتخصصة تُعرف باسم الخلايا التائية التنظيمية (Regulatory T Cells) ، والتي تعمل كفرامل ضرورية لإبقاء الخلايا المناعية الأخرى تحت السيطرة...